قطب الدين الراوندي

29

فقه القرآن

قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل ، ابدأ بما بدأ الله عز وجل به ( 1 ) . وهذا عام في العمد والخطأ . ( فصل ) وفي الآية أيضا دلالة على أن الموالاة واجبة في الوضوء ، لان الامر شرعا يجب على الفور ولا يسوغ فيه التراخي الا بدليل ، فإذا ثبت ذلك وكان المأمور بالصلاة في وقتها مأمورا بالوضوء قبلها فيجب عليه فعل الوضوء عقيب توجه الامر إليه . وكذلك جميع الأعضاء الأربعة ، لأنه إذا غسل وجهه فهو مأمور بعد ذلك بغسل اليدين ، ولا يجوز له تأخيره . فان فرق وضوءه للضرورة حتى يجف ما تقدم منه استأنف الوضوء من أوله ، وان لم يجف وصله من حيث قطعه إذا كان الهواء معتدلا . وان والى بين غسل أعضاء الطهارة ومسحها وجف شئ منها قبل الفراغ لحر شديد أو ريح من غير تقصير منه فيه ، فلا بأس إذا بقيت نداوة تكفي للمسح ، لأنه قال ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) . وبمثل ذلك تدل الآية على مقارنة النية واستدامة حكمها . ( فصل ) ويدل قوله ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) على أن من مسح رأسه ورجليه بأصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويكون ماسحا . ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع ، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بذلك ، لكن السنة منعت منه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 316 . ( 2 ) سورة الحج : 78 .